الشيخ محمد إسحاق الفياض

275

المباحث الأصولية

وأما على الثاني ، فإن كان مفاد التعليل حرمة العمل بغير العلم الوجداني والتعبدي ، فالمفهوم حينئذٍ يكون وارداً على عموم التعليل ، لان خبر العادل بمقتضى المفهوم علم تبعدي ، فإذا كان علماً تبعدياً كان رافعاً لموضوع عموم التعليل وجداناً ، فإذن يكون تقديم المفهوم على عموم التعليل من باب الورود لا من باب الحكومة . فالنتيجة ان مفهوم الآية الكريمة لا يكون حاكماً على عموم التعليل على كلا التقديرين ، أي سواء أكان المراد من الجهالة عدم العلم الوجداني بالواقع كما هو الظاهر ، أم المراد منها أعم من العلم الوجداني والعلم التبعدي به ، وان كان مفاد التعليل توسعة مفاد المنطوق فلا حكومة أصلًا ، لان المفهوم والتعليل حينئذٍ كانا في مرتبة واحدة فلا موضوع للحكومة . بيان ذلك ان مفاد مفهوم الآية اعتبار خبر العادل علماً تعبدياً ، ومفاد المنطوق نفي هذا الاعتبار عن خبر الفاسق . وأما التعليل في الآية ، فهو يوجب توسعة دائرة مفاد المنطوق وتعميمه إلى كل ما لا يكون علماً وجداناً ، لان المفهوم يدل على أن الشارع اعتبر خبر العادل علماً تعبداً ، والتعليل يدل على عدم اعتباره علماً كذلك ، فإذن لا موضوع لحكومة المفهوم على عموم التعليل ، لأنهما في عرض واحد فتكون بينهما معارضة . والخلاصة : ان مفاد التعليل هو نفي الحجية عن كل ما ليس بعلم وجداني ، فإذا كان معنى حجية الامارة اعتبارها علماً تعبداً ، كان مفاد التعليل نفي هذا الاعتبار ، وقد تقدم ان الامر بالتبين ارشاد إلى عدم حجية خبر الفاسق ، والتعليل يوسع دائرة عدم الحجية إلى تمام ما ليس بعلم وجداني وان كان خبر العادل أو الثقة ، فإذن لاطولية بين المفهوم وبين التعليل بل هما في عرض واحد ، فلا مجال